ابن الجوزي

288

صفة الصفوة

ومن عباد جبل الطور 878 - عابد سهل بن عيسى الجبلي قال : كنت عند إبراهيم بن شيبان فسألوه عن وصف العارف ؟ فقال : كنت على جبل الطّور مع شيخي أبي عبد اللّه المغربي ومعنا نحو من سبعين رجلا ، أقلّ أو أكثر . فأتانا ذات يوم شابّ عليه أثر الخشوع فكنا إذا صلينا قام فصلى معنا ، وإذا تجارينا العلم قعد يستمع إلينا فبينا نحن ذات يوم قعود تحت شجرة في مكان فيه عشب ، وكانت أيام الربيع ، فتكلم الشيخ علينا في علوم المعارف فرأيت الشاب يتنفس ، فاحترق ما بين يديه من العشب . ثم غاب فلم أره بعد ذلك . فقال الشيخ : هذا هو العارف ، وهذا وصفه . ومن عباد جبال بيت المقدس 879 - عابد محمد بن أحمد النيسابوري قال : سمعت ذا النون يقول : بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس سمعت صوتا وهو يقول : ذهبت الآلام عن أبدان الخدّام وولهت بالطاعة عن الشراب والطعام ، وألفت أبدانهم طول القيام بين يدي الملك العلّام . فتبعت الصوت فإذا شابّ أمرد قد علا وجهه اصفرار يميل ميل الغصن إذا ميّلته الريح ، وعليه شملة قد اتزر بها ، وأخرى قد اتّشح بها . فلما رآني توارى عني بالشجر فقلت له : أيها العالم ، الجفاء ليس من أخلاق المؤمنين . فكلمني وأوصني . فخرّ ساجدا وجعل يقول : هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك ، وألف محبتك فيا إله القلوب وما تحويه من جلال عظمتك احجبني عن القاطعين لي عنك . قال ذو النون : ثم غاب عني فلم أره .